الشيخ الطبرسي
237
تفسير جوامع الجامع
والبكاء حتى أشرف على العمى فكان لا يرى إلا رؤية ضعيفة ، وقيل : إنه عمي ( 1 ) * ( فهو كظيم ) * أي : مملوء من الغيظ على أولاده ولا يظهر ما يسؤهم . * ( تفتؤا ) * أي : لا تفتأ ، حذف حرف النفي لأنه لا يلتبس بالإثبات لأنه لو كان إثباتا لم يكن بد من اللام والنون ، ونحوه : فقلت : يمين الله أبرح قاعدا ( 2 ) ومعنى " لا تفتأ " : لا تزال ، كما يقال : ما فتئ يفعل كذا * ( حتى تكون حرضا ) * أي : مشفيا على الهلاك ، وأحرضه المرض ، ويستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث لأنه مصدر ، والصفة حرض ، ومثله : دنف ودنف . البث : أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه فيبثه إلى الناس ، أي : ينشره ، و * ( إنما أشكوا ) * معناه : لا أشكو إلى أحد وإنما أشكو * ( إلى الله وأعلم من ) * صنع * ( الله ) * ورحمته * ( ما لا تعلمون ) * وحسن ظني به أنه يأتيني بالفرج من حيث لا أحتسب ، وروي : أنه رأى ملك الموت ( عليه السلام ) فسأله : هل قبضت روح يوسف ؟ فقال : لا ، فعلم أنه حي ( 3 ) . فقال : * ( اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) * أي : فتعرفوا منهما وتطلبوا خبرهما ، وهو تفعل من الإحساس وهو المعرفة * ( من روح الله ) * من فرجه وتنفيسه ، وقيل : من رحمته ( 4 ) * ( إنه لا يايئس من روح الله إلا القوم الكافرون ) * لأن المؤمن من الله على خير ، يرجوه عند البلاء ، ويشكره في الرخاء .
--> ( 1 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 70 . ( 2 ) وعجزه : ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي . البيت لامرئ القيس من قصيدته اللامية التي يصف فيها مغامراته وصيده وسعيه إلى المجد . راجع ديوان امرئ القيس : ص 141 . ( 3 ) رواه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 445 . ( 4 ) قاله قتادة والضحاك . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 284 - 285 .